السيد محمد الصدر

154

فقه الأخلاق

أخذه مسلماً ، بحيث لا يحتاج تفكير ، لكي يوفر الفرد تفكيره وجهده للأمور الأهم والأعلى . الفرق الثالث : إننا قلنا في وقت سابق ، إن مجموع الوجود الخير في الكون أكثر بكثير جداً من قوى السوء والشر . وإن بدت في الظاهر أكثر وأشد ، على صعيد هذه الحياة الدنيا . بل هي من الكثرة بحيث لا يمكن أن تقاس بها إطلاقاً ، إلى حد قد يقال بأن النسبة هي المحدود إلى اللامحدود . فإن الشر مهما كان متزايداً ، فهو محدود ، على أن الخير غير محدود ولا يمكن أن يكون محدوداً . ومعه ، فمن الطبيعي أن نلتفت إلى أن المحدود لا يحتاج إلَّا إلى اهتمام محدود ، في حين أن غير المحدود ، يحتاج إلى اهتمام غير محدود فيما وسعت طاقة الفرد وقابليته واستحقاقه .